السيد محمد حسين فضل الله

275

من وحي القرآن

صيغة الطلاق بشروطه الشرعية ، لأن الزوج لم يجد صلاحا لنفسه أن يستمر على الحياة الزوجية مع هذه الزوجة ، ولا يملك أن يبقى معها في حالة التجميد بمقتضى يمينه ، لأن الشريعة لا تسمح له بذلك ، فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لما اتفقا عليه ، فهو الذي يسمع الكلمات التي تحلّ المشكلة بالطلاق أو بغيره ، عَلِيمٌ بما تضمره صدورهم ، وعليم بأسرار الواقع كله . وهذا التفصيل بين حالة الرجوع وحالة عزم الطلاق ، خاضع للتخيير بين الأمرين ، فلا يسمح له بالبقاء على يمينه وتجميد الحياة الزوجية ، كما تفيده الآية . وهناك أحكام تفصيلية في موضوع الإيلاء وحدوده وشروطه ، يرجع إليها في الفقه . . . أما ما نريد الإشارة إليه ، فهو أن اللّه قد فرض على الإنسان أن يتراجع عن يمينه في الحالة التي يتحول فيها اليمين إلى عنصر مضاد للحكم الشرعي ، وإلى وسيلة من وسائل الضغط النفسي على الآخرين بالاعتداء على حقوقهم الشرعية ، وبذلك كانت هذه الآية نموذجا تطبيقيا للآية السابقة : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ . . . إلخ . مدلول الأربعة أشهر ويبقى هناك سؤال : ما خصوصية الأربعة أشهر ؟ ذكر مالك بن أنس في الموطأ ، عن عبد اللّه بن دينار قال : خرج عمر بن الخطاب من الليل ، فسمع امرأة تقول : تطاول هذا الليل واسودّ جانبه * وأرّقني أن لا خليل ألاعبه